المتقي الهندي
48
كنز العمال
أن أحجبه ثم قلت : هو رجل من مكاثير المسلمين لعل الله ساقه إلينا ليجري لنا على يديه خيرا فأذنت له ، فقال : يا أماه ! أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : يا بني ! ما طعم آل محمد مذ أربعة أيام شيئا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم متغيرا ضامر البطن ، فأخبرته بما قال لها وبما ردت عليه ، فبكي عثمان ثم قال : مقتا للدنيا يا أم المؤمنين ! ما كنت بحقيقة أن ينزل بك هذا ثم لا تذكريه لي ولعبد الرحمن ابن عوف ولثابت بن قيس ونظرائنا من مكاثير المسلمين ، ثم خرج فبعث إلينا بأحمال من الدقيق وأحمال من الحنطة وأحمال من التمر وبمسلوخ ( 1 ) وثلاثمائة في صرة ثم قال : هذا يبطئ عليكم فأتانا بخبز وشواء كثير فقال : كلوا أنتم هذا وضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجئ ثم أقسم علي أن لا يكون مثل هذا إلا أعلمته إياه ، ودخل رسول الله فقال : يا عائشة ! هل أصبتم بعدي شيئا ؟ قلت : نعم يا رسول الله ! قد علمت أنك إنما خرجت تدعو الله ولقد علمت أن الله لن يردك عن سؤالك ، قال : فما أصبتم ؟ قلت : كذا وكذا حمل بعير دقيقا وكذا وكذا حمل بعير حنطة وكذا وكذا حمل بعير تمرا وثلاثمائة درهم في صرة وخبز وشعواء كثير ، فقال : ممن ؟ قلت من
--> ( 1 ) بمسلوخ : المسلوخ : الشاة التي سلخ عنها الجلد . المختار 244 . ب